السيد محمد صادق الروحاني
27
زبدة الأصول (ط الخامسة)
لتحريك الإرادة وبعثها نحو الفعل أو الترك ، وعليه ففي الموارد المذكورة في النقض ، حيث يكون بقاء الترك مستنداً إلى الاختيار والإرادة ، فلا مانع من الخطاب ، وأمّا في مورد الخروج عن محلّ الابتلاء ، فبقاء الترك ليس مستنداً إلى الاختيار والإرادة ، بل إلى جهاتٍ اخر ، وبالتالي فلا يصحّ التكليف . وإنْ شئتَ فقل : إنّه يعتبر في صحّة التكليف إمكان الداعويّة ، وهذا لا ينافي ضرورة الفعل أو الترك الناشئة من إرادته ، كما في موارد النقض ، بخلاف الضرورة الناشئة من غير جهة الإرادة كما في المقام ، فإنّها توجب لغويّة الحكم ، وجعل الدّاعي إلى الفعل أو الترك . وفيه : إنّ المستشكل يدّعي أنّ الضرورة في موارد النقض ناشئةٌ عن تنفّر الطبع ، لا عن الإرادة ، فكما أنّه في المقام يدّعي أنّ التكليف لغوٌ ، كذلك في موارد النقض بلا تفاوت . الإيراد الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » ، وهو أنّه إذا كانت القدرة العاديّة على الفعل معتبرة في فعليّة التكليف التحريمي ، كانت القدرة على الترك معتبرة في الواجبات أيضاً لوحدة الملاك ، فإذا كان المعلوم بالإجمال مردّداً بين ما لا يتمكّن المكلّف من تركه ، وبين غيره ، لم يكن هذا العلم الإجمالي منجّزاً . وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : بأنّه لا كلام في باب المحرّمات من استهجان توجيه الخطاب بالترك وكونه طلباً للحاصل ، لأنّ الغرض من النهي ليس إلّاعدم تحقّق المنهيّ عنه ، وهذا حاصلٌ مع عدم الابتلاء ، بخلاف الواجبات ، إذ الأمر إنّما هو لأجل اشتمال الفعل على المصلحة الملزمة ،
--> ( 1 ) ذكره المحقّق النائيني في مناقشته للآخوند ضمن سياق ( إن قلت . . قلت ) في أجود التقريرات : ج 3 / 431 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 432 .